الحلقة نيوز

الحلقة نيوز

من هو حسين سالم تاجر النظام المصري؟

من هو حسين سالم.jpg

من هو حسين سالم.jpg

بعد وفاته يكثر البحث عن الرجل الغامض حسين سالم عن عمر ناهز 85 عاما في العاصمة الإسبانية مدريد، الذي يصفه البعض برجل الماخبرات والبعض الاخر بتاجر النظام المصري السابق، فمن هو حسين سالم الذي لا يعرفه احد.

 

يعتبر حسين سالم واحدا من الاسماء البارزة في علام الاعمال حول العالم، فهو رجل الاعمال المصري الاكثر شهرة خصوصا مع ارتباطه السابق بمجال الاستخبارات التي كان يشغل فيها منصبا رفيعا ابان حكم الرئيس المصري الاسبق محمد حسني مبارك.

ولد حسين سالم في الحادي عشر من شهر نوفمبر / تشرين الثاني في عام 1933، والتحق في شبابه بصفوف القوات الجوية المصرية وعمل ضابطا في جهاز المخابرات العامة المصرية وهو ما اكسبه نفوذا كبيرا بعد ذلك.

 

حسين سالم هو صاحب فكرة مدينة شرم الشيخ على ساحل البحر الأحمر، التي تعتبر اليوم من اكبر المقاصد السياحية في منطقة الشرق الاوسط عموما وفي مصر على وجه الخصوص، فرجل الاعمال المتطلع والقارئ للمستقبل، وجد فيتنميه مدينة شرم الشيخ وتحويلها الى مزار سياحي استثمارا ناجحا اثبت ناجعته، حيث كان اول المستثمرين فيها عام 1982.

 

يعد حسين سالم من اكثر رجال الاعمال قربا من الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك حيث كانت تجمع الاثنين علاقة اقرب الى الصداقة، وبناء عليه كان حسين سالم اول من غادر مصر في اعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير الى اسبانيا حيث اختار الاقامة هناك.

 

طوال سنوات بقيت مطالبة الدولة المصرية بتسليم حسين سالم الى القضاء المصري بتهم منها التربح والرشوة وغسيل الاموال والاستيلاء على المال العام، غير ان هذا لم يحدث نظرا لحمل حسين سالم للجنسية الاسبانية عام 2008.

 

الا ان السلطات الاسبانية استعاضت عن تسليمه الى مصر بخضوعه للتحقيق امام الجهات الاسبانية داخل مدريد، حيث القي القبض عليه في يونيو من عام 2011، وخضع للمحاكمة التي خرج منها بكفالة مالية فيما بعد.

احكام كثيرة صدرت في حق حسين سالم كان منها حكم عيابي بحقه وحق اولاده في  أكتوبر/ تشرين الأول 2011 بالسجن 7 أعوام بتهمة غسيل الأموال.

كما صدر ضده حكم غيابي آخر في مارس/ آذار 2012 بالسجن 15 عامًا بعد إدانته في قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل بأقل من أسعاره العالمية وإهدار المال العام.

ووافقت محكمة إسبانية في مايو/ أيار 2012 على تسليمه وأولاده إلى مصر لمثولهم للمحاكمة، ولكن تم تعليق القرار حتى الفصل في الدعوى التي رفعها مدعيًا أن قرار تسليمه ينتهك حقوقه الدستورية.

 وفي فبراير/ شباط 2015، برأ القضاء المصري حسين سالم إلى جانب سامح فهمي، وزير البترول الأسبق و5 متهمين آخرين في قضية تصدير الغاز لإسرائيل.

وتوصل حسين سالم إلى اتفاق مع الدولة بعد مفاوضات مستمرة من 2013 للتصالح في قضايا اتهامه بالفساد مقابل تنازله عن 75% من إجمالي ثروته وممتلكاته.

وبحسب ما ذكره الكاتب الصحفي المصري البارز، الراحل محمد حسنين هيكل في كتابه "مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان"، والذي نشرته "الشروق"، كان آخر مشهد ظهر فيه حسين سالم على الساحة المصرية هو "ركوبه لطائرته الخاصة من مطار "شرم الشيخ" بعد أيام من قيام ثورة 25 يناير، ومعه مجموعة صناديق تحتوي على 450 مليون يورو نقدا وجديدة، ولا تزال بنفس التغليف الذى صُرفت به من البنك المركزي الأوروبي، وحطت طائرة حسين سالم في مطار أبو ظبي، وفي مطار أبو ظبي لاحظ مأمور المطار هذه الصناديق، وأدرك على الفور أنها أوراق نقدية، وأخطروا بالأمر سلطات مسؤولة في أبو ظبى، وصدر قرار بالاتصال بالقاهرة لسؤالها في الموضوع، وكان مبارك شبه معتزل في شرم الشيخ، لكنه لم يكن قد تخلَّى عن السلطة بعد.

وبحسب ما يقول هيكل في كتابه فقد "جرى الاتصال بنائبه الجديد السيد عمر سليمان، وأشار النائب بالإفراج عن الرجل، وعدم إثارة ضجة في الوقت الحاضر حول الموضوع، لأن الظرف حرج، وسأل بعض المسؤولين في الإمارات شخصيات مصرية عما يمكن التصرف به حيال الموضوع، وكان بينهم نائب رئيس الوزراء المصري السابق، ووزير الصناعة والتجارة في مصر السيد رشيد محمد رشيد، وكانت نصيحة رشيد وغيره ـ إيداع المبلغ مؤقتا في البنك المركزي للإمارات، والاتصال مع السلطات المصرية للبحث عن الأصل في هذا الموضوع، وكيفية التصرف حياله".

ويقول هيكل في كتابه: "سألت المهندس رشيد محمد رشيد ـ فيما بعد ـ عندما قابلته فى عاصمة أوروبية عن صحة الرواية، واستأذن الرجل "أن أبقيه بعيدا عن هذا الموضوع"، لأن لديه من المشاكل ما يكفيه، وإن استفاض في الحديث عن غيره من الموضوعات، وأهمها روايته عن الأيام الأخيرة لنظام مبارك في مصر، وللأمانة فإني لم أستأذن الرجل في نشر ما أشرت إليه الآن مما ورد فيه اسمه، فحين قابلته لم يكن في تقديري أنني سوف أكتب هذه الصفحات، وكذلك لم أستأذنه!!".

ويضيف هيكل: "على أي حال فقد انقضت الآن أيام وأسابيع وشهور، وظهرت أخبار كثيرة في صحف مصرية وخارج مصر عنها، لكن الغموض ما زال يكتنف مصير صناديق الربعمائة وخمسين مليون يورو، ومن هو صاحبها الحقيقي؟! ـ وماذا جرى لها؟! ـ وأسئلة أخرى بغير نهاية!!".

مواضيع ذات صلة